يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
267
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
باب الألف مع الباء وآب وآب وأبّ وأب * وأتّ وأثّ وبلّ وبل قد تقدّم تفسير الحروف ووجوهها ، وأفسّر لك هنا معنى الهجاء ، تقول : هجوت الحروف هجوا وهجاء ، وهجيتها تهجية ، كله بمعنى ، وأنشدوا : يا دار أسماء قد أقوت بإنشاج * كالوحي أو كإمام الكاتب الهاجي والهجو خلاف المدح ، وقد هجوته هجوا وهجاء وتهجوا فهو وهجوّ ، واسم الفاعل هاج كما قال : فهل لمنهاجي من هاجي بدأت في أوّل لفظة من القافية بالألف لفضلها ، وجعلتها بين الواو التي لا بدّ منها للعطف واللام التي هي القافية ، فقلت : وال ، وسترى تفسير ذلك في باب الألف واللام إن شاء اللّه مستوفى . وكان ينبغي أن أبدأ بالألف مع الألف فأقول : وآء وأأ ، ولكني لما سميت الكتاب بألف با بدأت بهما ، وأيضا فلم يجتمع لي من الألفين بيت كامل ، لأنه لا ينعكس ، فأخّرت ذلك إلى باب الألف مع الياء في آخر بيت ، إذ لا يجتمع أيضا من الألف والياء بيت ، فبالحريّ أن يكمل من جميع ذلك كله بيت وليت ، فأما آب فمعناه رجع ، قال الشاعر : فآب مضلوه بعين جلية * وغودر بالجولان حزم ونائل وهذا البيت سيأتي تفسيره إن شاء اللّه في باب الضاد ، يقال منه : آب يؤوب أوبا وإيابا ، قال اللّه تعالى : إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ [ الغاشية : 25 ] ، وآبت الشمس غابت ، والمآب المرجع ، وائتاب مثل آب ، فعل وافتعل بمعنى ، قال الشاعر : ومن يتّق فإنّ اللّه معه * ورزق اللّه مؤتاب وغادي ومآبة البئر : حيث يجتمع الماء ، واسم الفاعل منه آيب ، ومنه الحديث : آيبون تائبون ، وتوبا توبا لربنا أوبا لا يغادر علينا حوبا ، الحوب والحوب الإثم ، وقد جاء في الحديث رويته حوبا بضم الحاء . وقع في المعاني للنحاس أن أبا أيوب طلق امرأته أو عزم على أن يطلقها ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : إن طلاق أم أيوب لحوب . قال المهدوي في قوله تعالى : إِنَّهُ كانَ حُوباً كَبِيراً [ النساء : 2 ] الحوب : الإثم ، وأصله الزجر للجمل ، فسمي الإثم حوبا لأنه يزجر عنه . والتحوّب : التأثم ، وهو أيضا : التحزن ، وهو أيضا : الصياح الشديد كالزجر . وقرأ الكل : ( حوبا ) بالضم ، وقراءة